المقداد السيوري

16

نضد القواعد الفقهية

فان أهل المدينة اعتادوا الكيل لمكان النخل وأهل مكة الوزن لمكان متاجرهم ، ولأنه صلى الله عليه وسلم قضى في ناقة البراء بن عازب لما أفسدت حائطا أن على أهل الحوائط حفظها نهارا وعلى أهل الماشية حفظها ليلا ( 1 ) . وهو ظاهر في اعتبار العادة . وأما قوله صلى الله عليه وآله من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ( 2 ) ، فيحتمل أن يقال : المراد ما عليه المسلمون ، وهو يشمل ما هم عليه من حيث الشرع أو العادة ، أو يقال : اعتبار العوائد حيث هو عن أمره فعليه أمره . ( الخامس ) نفي الضرر ، مستنده قوله صلى الله عليه وآله في خبر أبي سعيد : لا ضرر ولا ضرار ( 3 ) بكسر الضاد وحذف الهمزة ، أسنده ابن ماجة والدار قطني وصححه الحاكم في المستدرك وفسرا بوجوه : أ - ما كان من فعل واحد فهو ضرر ومن اثنين فهو ضرار ، لأنه فعال من المضارة الصادرة م‍ ؟ ن اثنين ، وإن كان مضارة الثاني غير منهي عنها لوقوعها مجازاة . وسماها ضرارا تبعا للصورة ، كقوله تعالى " وجزاء سيئة سيئة مثلها " ( 4 ) . أو نقول : الثاني منهي عنه أيضا ، لأنه عدول عن طريق العفو والاحسان كما قال صلى الله عليه وآله : أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ( 5 ) . ب - ان الضرار ما يتضرر به صاحبك ولا تنتفع به ، والضرر ما تضره به

--> ( 1 ) راجع الكافي 5 / 301 ، التهذيب 7 / 224 . ( 2 ) الجامع الصغير : 176 . ( 3 ) الكافي 5 / 292 . ( 4 ) سورة الشورى : 40 . ( 5 ) الجامع الصغير : 143 .